ads

11 April, 2011

ولماذا - مرة أخرى - يذهب الكلام إلى المحكمة؟

إن كانت ثمة حرية رأي و تعبير في مجتمع ما، فإن الكتابات التي تقع في المناطق الدافئة و الآمنة ليست معيارا لاختبار هذه الحرية، بل الكتابات التي تقع علي تخوم المناطق الهلامية المسماة بالإزدراء و الإهانة و المساس بالمقدسات و الثوابت.

إن كانت ثمة حرية رأي و تعبير في مجتمع ما، فإنها تتحدد بمدي تقبل أفراد هذا المجتمع - علي إختلافهم - لوجود ما يرفضونه من الكلام و ما يختلفون معه بشدة، و إلا فأي حرية؟

إن أولى أوليات حرية الرأي و التعبير هو الاعتراف بأن المجتمع المتعدد الأديان و المذاهب و الاطياف الفكرية و الثقافية،لا تضع السلطة فيه مقدسات و ثوابت مجموعة معينة فوق النقد و لو كانت الأغلبية، و لا تحاكم معتقدات و أفكار مجموعات أخري و لو كانت أقلية صغيرة أو أفرادا معدودين أو فردا واحدا، وبالتالي لا تتدخل في الجدل و الانتقادات المتبادلة لتسحب ساحات الحوار و النقد إلي ساحات المحاكمة و العقاب.

لا تنجح المحاكمات و السجون في إرساء أسس التعايش مع التعدد و الاختلاف، و لا يمكنها أن تقوم الجدل لتدعم احترام و قبول الآخر و لا يمكنها معالجة خطاب الكراهية و التحريض. لا تنجح محاكمات الرأي إلا في إخفاء الاختلافات تحت سطوة ثقافة القهر و الخوف و النفاق، لتعود و تنفجر في ساحات أخري ليدفع كل المجتمع الثمن الفادح.

عندما تطول المحاكمات فضاء الإنترنت، أوسع ساحات الكلام و أيسر وسائط التعبير لمن لا منبر لهم، وبعد ثورة انطلقت شرارتها بالأساس احتجاجا على التضييق على الحريات وانتهاك خقوق الإنسان. فإن ذلك نذير خطير بتقلص كافة مساحات حرية التعبير في المجتمع المصري. ولا يكون ذلك إلا إعادة فتح الباب لإرهاب و قمع عدد غير محدود من الصحفيين و الإعلاميين و أصحاب الرأي في الصحف وفي القنوات الفضائية و علي الإنترنت.

المتضامنون مع مايكل نبيل و المنددون بمحاكمته عسكريا وقسوة الحكم الذي طاله بسبب كتاباته التي تضمنتها مدونته علي الإنترنت و اعتبرتها المحكمة العسكرية إساءة للجيش، يختلفون أو يتفقون مع مضمون أو أسلوب تعبيره، و لكنهم يرفضون ابتداء الذهاب بالكلمات و أصحابها إلي المحاكم.


الإثنين، 11 إبريل 2011




شارك بتوقيعك في التعليقات.