ads

15 November, 2013

هل الايمان في اساسه مبني على المصلحة أم على المحبة ؟

لا بد ان يكون منطلق اداء الاعمال الصالحة هو الحب والمحبة قبل المصلحة المرجوة ، حتى المصلحة في الآخرة ، فإذا عملت الخير والصالحات وانت منطلق من المصلحة ، فمعنى هذا ان المصلحة المادية مسيطرة عليك و هي الاساس عندك ، والمصلحة يدخل فيها دفع الضرر مثل طلب النفع ، بل هو اكثر ، فالانسان المصلحي يخاف اكثر من كونه يرغب .. والتفكير المصلحي جذره الخوف وليس الرغبة .. والرغبة لا تجتمع مع الخوف ، واذا اجتمعت الرغبة مع الخوف غلب الخوف ..

و مقتضيات المصلحة قد تتطلب مخالفة الخير و الفضيلة في بعض الظروف ، وما اكثرها .. و من هنا تحصل الازدواجية او النفاق ، و ينتج عن هذا رغبة في وجود تعويض من خلال اعمال معينة لها اجر مضاعف ، حتى تعوّض ما اقتضته المصلحة من ذنوب ، وكأنه غسيل اموال ، فيكون حسب تصوره قد جمع بين مصلحتي الدنيا والاخرة . كل هذا بسبب العقلية المصلحية ، لانها كانت هي المنطلق الاول ..

نعم الانسان يحتاج لمصالحه في الدنيا والاخرة ، لكن لن تكون المصلحة ابدا هي المحرّكة للخير والفضيلة .. ولن تكون هي الدافع للايمان ، بسبب ان المصلحة ممكن ان تنفتح على وجه آخر ، هو وجه المصالح الدنيوية البحتة ، لان المصلحة دائما تحب العاجل و ما خف وزنه وغلي ثمنه وسهل تناوله .. اما الايمان والتدين على اساس المحبة في الله والمحبة في الخير والحق والجمال فهي لا يمكن ان تنفتح على بابين ، بل لها باب واحد .. فالايمان اذا كان على هذا الاساس ، سيكون ايمانا اخرويا لا ينس نصيبه من الدنيا .

لهذا جدد ايمانك بالحب ، احب الله ،احب الفضيلة ، احب الله لانه الله ، فالله ليس الجنة ، و أحب الحق والفضيلة لأنها جميلة ولأنها على طريق الله لا لأنها مفيدة فقط .. وسوف تأتيك المصالح ، لا تفكر بها كثيرا .. قال تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) و لم يقل : من حيث طلب وألحّ و احتسب ، بل إنه لم يحتسب .. و قال تعالى (انما نطعمكم لوجه الله) ولم يقولوا : لِيَد الله التي تعطي المصالح .. والوجه رمز المحبة ..

التفكير المصلحي لا ينتج ايمانا جيدا و متماسكا .. ولا اخلاقا جيدة ومتماسكة ، بل يكثر فيه التناقض ، والصراط المستقيم لا عوج فيه ..

والايمان جذره محبة الحق والخير والجمال ، فشخص ملحد آمن و صدق بالله وبرسوله واليوم الآخر ، هل المصلحة هي التي دفعته للايمان ؟ طبعا لا ، لأنه لم يكن يؤمن بوجود هذا الاله حتى يخاف منه او يرجوه ، لأن المصلحة تأتي بعد الايمان بشيء وليس قبله .. فإذا صدقت وآمنت بوجود كنز اثري في مكان معين ، حينها تفكر في مصلحتك . لكن ليس وأنت تصف هذا الخبر بالخرافة !  هذا معنى أن الايمان عقل و محبة .. والمصلحة تأتي فيما بعد .. والروح اولا والجسم ثانيا ، وهذا المنطق الانساني ، وليس الجسد اولا والروح ثانيا ! وهذا الاصل في الانسان ، بدليل انه يرفض من يطعمه و يهين كرامته بنفس الوقت ، مؤثرا الجوع والحاجة على اهانة الروح .

ما الذي جعله يؤمن ؟ انه وجد الحق و صدق بوجود اله بعد أن كان ينكره ، ووجد ان الاسلام هو اصفى الديانات وأوضحها وانشرحت نفسه ، اي احب ، ثم بعد ذلك نظر ماذا وعد ربه ، فوجده يعد بالجنة و النار ، فكّر بعدها بمصلحته ، وأن الجنة هي مصلحته وليس النار . وعمل بمقتضى ذلك ، وهكذا فالايمان توجد فيه المحبة والمصلحة ، ولكن الاساس هو الايمان وليس المصلحة ، وهذا خلاف رؤية الماديين للايمان بأنه مبني على المصلحة ، لأنهم يقيسون على تفكيرهم المادي المصلحي ، وينظرون ان الله يعد بالجنة والحور العين والنعيم فيقولون : "اذن انتم مثلنا تبحثون عن النعيم ، لكن نحن نشتغل على المضمون وانتم على الغيب " ..

وكلما كان المنطلق واحد كلما كانت النتائج متقاربة .. وهذا يفسر التقارب بين الدنيويين ومن تدينه بني على المصلحة .. حيث يلتقون في نقاط كثيرة ..

No comments: