أمر الله سبحانه وتعالى بالشورى بين المؤمنين ، و قال : (وأمرهم شورى بينهم) ، ولاحظ قوله "أمرهم" ، أي : كل أمرهم .. كما أن الشورى هامة من باب الشهادة التي أمرنا الله بعدم كتمانها ، قال تعالى (يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) ..
والشورى مفيدة من عدة نواحي ، فمن ناحية منطقية : كونك تعتمد على ذكاء واحد و ذاكرة واحدة وخبرة واحدة أفضل ؟ أم أن تعتمد على مجموعة من الخبرات والمهارات والذاكرات ؟
يقول الشاعر:
إن البعض للأسف يعتبر الشورى إهانة له ، و البعض الآخر يعتبرها إزعاجا للناس ، بينما نجد من يُشاوِر قد استفاد من عقله و استفاد من عقول الآخرين ..
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخلاقية : فالشورى فيها احترام للآخرين ، و بيان لقيمتهم ، واحترام لعقولهم، وهذا يبعث على الألفة والتقارب الاجتماعي، والكل يعرف مشاكل الكل، و تزول الشكوك والشبهات حول الآخر و تجعلك واضحا للآخرين .
أن تكون مزعجا بكثرة الشورى أفضل من أن تكون مزعجا بالاستغناء عن الآخر والترفع والتكبر عنه ..
أيضاً من فوائد الشورى التربوية : أنها تجعل الجميع مضطر دائما للتفكير ، فبالتالي تنشط عقول الآخرين و قرائحهم وقدراتهم ، و تضعهم في المشكلة وتـَحمُّل مسؤولية الرأي ، وتفتح موضوعات جديدة للنقاش والاستزادة من المعرفة .
والمستشير دائما محبوب ، و أي شخص مُستشار هو في حالة سعادة و ليس في حالة إزعاج ؛ لأنه يُعطـَى فرصة للتعبير عن رأيه ، فهي تلبّي حاجة العطاء لدى الإنسان .
هناك مشاكل جانبية قد تحدث في التشاور ؛ كالخوف من إزعاج الآخرين مثلا ، لكن في الحقيقة أن من يُـشاوِرُك هو الآن يُكرمك ويحترم عقلك . و نلاحظ أن كل شخص في الغالب يحب أن يكون مستشاراً أكثر من كونه مُستشيرا .
إن المستشير في حالة طلب المشورة ، كأنه يُقّدم عقلك على عقله ، و معرفتك على معرفته , ولهذا فالمستشير يبدو أجمل وأعقل من وضع المُستشار ، وذلك لأنه أعقل ، فهو بطلب المشورة يعترف بجهله .
ومن العيوب المتعلقة بتطبيق طلب المشورة عند البعض ، أنه لا يستشير ولا يفكر بالآخرين إلا عندما تقع عليه مشكلة ، أي عندما يُسقط في يده ويقع الفأس في الرأس ، حينها يستشير الناس ! ولولا أنه لم يقع في المشكلة لقام بتنفيذ رأيه و لم يستشر أحدا !
و من عيوب تطبيقها أحياناً أن البعض لا يستشير إلا في الأمور العامة ولا يستشير في الأمور الخاصة ، مع أن الشورى تكون في الشأن العام و الخاص ، والأمور الخاصة و الأمور العامة داخلة تحت مسمى (أمرهم) في الآية الكريمة .. و العام مرتبط بالخاص ، والعكس صحيح ، فلا نفصل بينهما .. لاحظ أن الإسلام دين النصيحة ، والنصيحة تتدخل بالأمور الخاصة ، والشورى نصيحة .
إن الشورى غير مُلزِمَة ، لكن الحق والأفضل مُلزمان .. و الشورى تساعدك على أن تسمع آراء مختلفة ، وهذا يساعدك على أن تتبيّن شعورك بشكل أفضل وتختار الأفضل من المشورات ، و لا يتعارض هذا مع احترام الشعور ، وقد قال تعالى : (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) .
المستشير يأخذ الأحسن من المشورات ، و المستشار لا يُلزِم المستشير بالعمل برأيه , فالمستشير تواضَعَ عندما أخذ رأي المستشار ، ويجب على المستشار أن يَدَعْ المستشير ليأخذ الأفضل و الأقرب لشعوره و واقعه ولا يلزمه برأيه ومشورته ..
إن الآراء المتعددة تساعد الشعور على اختيار الرأي المناسب ، لأن الشورى تجلي وتوضح الأمور للشعور ، و الله قد خص المؤمنين و أمرهم بأن يكون أمرهم واحد و لم يخص غيرهم بذلك .،و لم يستثني القرآن الأمر العام والخاص .
و من فوائد الشورى أيضا ، أنها تقدم اطمئنانا للشخص . إن أخذ رأي المؤمنين يقدم للمؤمن اطمئنانا حول الرأي الذي سيختاره ، فالشورى غير ملزمة وإنما الحق والأفضل هو المُلزِم كما قلنا .
وعندما يعطي المستشار رأيا أفضل ، و لم يأخذ المستشير به ، بل أخذ رايا أدنى من رأيه ، فإن هذا يؤثر في نفسه ، وذلك لأن المستشير ترك الحق والأفضل ، خصوصا عندما يتأكد المُشير (المستشار) بأنه اختار ذلك الرأي الأدنى .
إن الشورى ليست مفتوحة على الجميع ، وإنما تكون في مختص بالمجال أو مع من يهمه أمرك و يحمل نفس رؤيتك للحياة ونفس الأهداف التي تحملها .. والإنسان العاقل لا يشاور شخصا مختلفا عنه في الوجهة والهدف ؛ لأن الشورى هنا تضر ولا تنفع .. و الأحمق هو من يستشير عدوه، لهذا قال تعالى ( وأمرهم شورى بينهم ) ، أي لا يدخل أحد غيرهم في أمرهم ممن لا يهمه أمرهم أو يهمه فساد أمرهم ..
والمستشار مؤتمن كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، والرأي أمانة ، و كثير من الناس يُشـِيرون بدون تروي ولا تثبت ، و يشيرون أحياناً بالباطل على أنه مجرد كلام ، و تكون العواقب وخيمة ، و كلاهما مهم : سواء طلب المشورة من مستشار ، أو تقديمها لمستشير . و كلاهما أمانة ، وما وسوسة شياطين الإنس إلا على احدى الصورتين .
وكما أنه يوجد من لا يقبل الرأي والمشورة أبدا ، يوجد على العكس من يستجيب لأول مُشير و يتأثر بسرعة لرأيه وبدون تثبت ، و إذا وقع في سوء العاقبة تبرأ منه المُشير أو الناصح ، و قال له : أنا لم أفرض عليك رأيي ، وهكذا نعرف أن الكلمة أمانة .
الشورى ليست فيما لا تعرفه فقط ، بل حتى فيما تعرفه ، فأما المشورة فيما تعرفه فمن أجل أن تـُكمّل معرفتك بما تعرف و لتتأكد أنه هو الأصوب ، و أما فيما لا تعرفه فلأن الشورى توضـّحه لك ، لذا فالشورى لا تـُعدم من فائدة عندما تستشير غيرك ؛ لأن المؤمن يسلـُك رحلةَ بحثٍ عن الأفضل والتأكد منه ، ولهذا حتى ما يعرفه يجب أن يتأكد أنه هو الأفضل وليس هناك رأي أفضل منه ، وهذا طبعا قدر الإمكان ، لأن هناك ظروف لا تسمح لك بأن تستشير أحدا , فقد تجد رأيا بالشورى لم تتوقعه ..
لذا فالتشاور من علامات حسن الإيمان وكمال العقل وبحث عن الأفضل وليس البحث عن حل فقط .
و الشورى تنمي العقل والثقة بالنفس , لذلك المستشير تجد أنه قوي دائماً لأنه يفكر بمجموعة عقول وليس عقل واحد , و قال الحكيم : من استبد برأيه هلك ، فلا يُرى المستشير متكبر أبدا ، بينما المستبد برأيه يُرى متكبراً.
وقد يتذمر البعض من الشخص الذي يستشيره و قد يغضب منه , وغضبه هذا ليس بسبب المستشير لأنه استشاره ، بل لأن الموضوع ليس حاضراً عنده ولم يفكر فيه من قبل , فإذا غضب المستشار فليس غضبه من المستشير وإزعاجه ، بل لأنه ظهر بمظهر من لا يعرف ، وهذا في أغلب الأحوال .
الإنسان الذي لا يُشاوِر مراعاة لمزاجك هو في الحقيقة يُتعبك أكثر ، لأنك عندما تراه يذهب للخطأ ، ستجد نفسك مجبراً على التدخل في حياته ، وهذا مزعج لك أكثر إذ أنّه عرَّضَك لإزعاج أكثر له ، فتظهر بشكل الناصح المتطفل عليه والمتدخل في شؤونه ..
إن النصيحة هي ردة فعل لعدم الاستشارة .. وهذا تعريف النصيحة بشكل عام .
والشورى مفيدة من عدة نواحي ، فمن ناحية منطقية : كونك تعتمد على ذكاء واحد و ذاكرة واحدة وخبرة واحدة أفضل ؟ أم أن تعتمد على مجموعة من الخبرات والمهارات والذاكرات ؟
يقول الشاعر:
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة
فـَرِيْش الخوافي قوةٌ للقوادمِ
إن البعض للأسف يعتبر الشورى إهانة له ، و البعض الآخر يعتبرها إزعاجا للناس ، بينما نجد من يُشاوِر قد استفاد من عقله و استفاد من عقول الآخرين ..
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخلاقية : فالشورى فيها احترام للآخرين ، و بيان لقيمتهم ، واحترام لعقولهم، وهذا يبعث على الألفة والتقارب الاجتماعي، والكل يعرف مشاكل الكل، و تزول الشكوك والشبهات حول الآخر و تجعلك واضحا للآخرين .
أن تكون مزعجا بكثرة الشورى أفضل من أن تكون مزعجا بالاستغناء عن الآخر والترفع والتكبر عنه ..
أيضاً من فوائد الشورى التربوية : أنها تجعل الجميع مضطر دائما للتفكير ، فبالتالي تنشط عقول الآخرين و قرائحهم وقدراتهم ، و تضعهم في المشكلة وتـَحمُّل مسؤولية الرأي ، وتفتح موضوعات جديدة للنقاش والاستزادة من المعرفة .
والمستشير دائما محبوب ، و أي شخص مُستشار هو في حالة سعادة و ليس في حالة إزعاج ؛ لأنه يُعطـَى فرصة للتعبير عن رأيه ، فهي تلبّي حاجة العطاء لدى الإنسان .
هناك مشاكل جانبية قد تحدث في التشاور ؛ كالخوف من إزعاج الآخرين مثلا ، لكن في الحقيقة أن من يُـشاوِرُك هو الآن يُكرمك ويحترم عقلك . و نلاحظ أن كل شخص في الغالب يحب أن يكون مستشاراً أكثر من كونه مُستشيرا .
إن المستشير في حالة طلب المشورة ، كأنه يُقّدم عقلك على عقله ، و معرفتك على معرفته , ولهذا فالمستشير يبدو أجمل وأعقل من وضع المُستشار ، وذلك لأنه أعقل ، فهو بطلب المشورة يعترف بجهله .
ومن العيوب المتعلقة بتطبيق طلب المشورة عند البعض ، أنه لا يستشير ولا يفكر بالآخرين إلا عندما تقع عليه مشكلة ، أي عندما يُسقط في يده ويقع الفأس في الرأس ، حينها يستشير الناس ! ولولا أنه لم يقع في المشكلة لقام بتنفيذ رأيه و لم يستشر أحدا !
و من عيوب تطبيقها أحياناً أن البعض لا يستشير إلا في الأمور العامة ولا يستشير في الأمور الخاصة ، مع أن الشورى تكون في الشأن العام و الخاص ، والأمور الخاصة و الأمور العامة داخلة تحت مسمى (أمرهم) في الآية الكريمة .. و العام مرتبط بالخاص ، والعكس صحيح ، فلا نفصل بينهما .. لاحظ أن الإسلام دين النصيحة ، والنصيحة تتدخل بالأمور الخاصة ، والشورى نصيحة .
إن الشورى غير مُلزِمَة ، لكن الحق والأفضل مُلزمان .. و الشورى تساعدك على أن تسمع آراء مختلفة ، وهذا يساعدك على أن تتبيّن شعورك بشكل أفضل وتختار الأفضل من المشورات ، و لا يتعارض هذا مع احترام الشعور ، وقد قال تعالى : (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) .
المستشير يأخذ الأحسن من المشورات ، و المستشار لا يُلزِم المستشير بالعمل برأيه , فالمستشير تواضَعَ عندما أخذ رأي المستشار ، ويجب على المستشار أن يَدَعْ المستشير ليأخذ الأفضل و الأقرب لشعوره و واقعه ولا يلزمه برأيه ومشورته ..
إن الآراء المتعددة تساعد الشعور على اختيار الرأي المناسب ، لأن الشورى تجلي وتوضح الأمور للشعور ، و الله قد خص المؤمنين و أمرهم بأن يكون أمرهم واحد و لم يخص غيرهم بذلك .،و لم يستثني القرآن الأمر العام والخاص .
و من فوائد الشورى أيضا ، أنها تقدم اطمئنانا للشخص . إن أخذ رأي المؤمنين يقدم للمؤمن اطمئنانا حول الرأي الذي سيختاره ، فالشورى غير ملزمة وإنما الحق والأفضل هو المُلزِم كما قلنا .
وعندما يعطي المستشار رأيا أفضل ، و لم يأخذ المستشير به ، بل أخذ رايا أدنى من رأيه ، فإن هذا يؤثر في نفسه ، وذلك لأن المستشير ترك الحق والأفضل ، خصوصا عندما يتأكد المُشير (المستشار) بأنه اختار ذلك الرأي الأدنى .
إن الشورى ليست مفتوحة على الجميع ، وإنما تكون في مختص بالمجال أو مع من يهمه أمرك و يحمل نفس رؤيتك للحياة ونفس الأهداف التي تحملها .. والإنسان العاقل لا يشاور شخصا مختلفا عنه في الوجهة والهدف ؛ لأن الشورى هنا تضر ولا تنفع .. و الأحمق هو من يستشير عدوه، لهذا قال تعالى ( وأمرهم شورى بينهم ) ، أي لا يدخل أحد غيرهم في أمرهم ممن لا يهمه أمرهم أو يهمه فساد أمرهم ..
والمستشار مؤتمن كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، والرأي أمانة ، و كثير من الناس يُشـِيرون بدون تروي ولا تثبت ، و يشيرون أحياناً بالباطل على أنه مجرد كلام ، و تكون العواقب وخيمة ، و كلاهما مهم : سواء طلب المشورة من مستشار ، أو تقديمها لمستشير . و كلاهما أمانة ، وما وسوسة شياطين الإنس إلا على احدى الصورتين .
وكما أنه يوجد من لا يقبل الرأي والمشورة أبدا ، يوجد على العكس من يستجيب لأول مُشير و يتأثر بسرعة لرأيه وبدون تثبت ، و إذا وقع في سوء العاقبة تبرأ منه المُشير أو الناصح ، و قال له : أنا لم أفرض عليك رأيي ، وهكذا نعرف أن الكلمة أمانة .
الشورى ليست فيما لا تعرفه فقط ، بل حتى فيما تعرفه ، فأما المشورة فيما تعرفه فمن أجل أن تـُكمّل معرفتك بما تعرف و لتتأكد أنه هو الأصوب ، و أما فيما لا تعرفه فلأن الشورى توضـّحه لك ، لذا فالشورى لا تـُعدم من فائدة عندما تستشير غيرك ؛ لأن المؤمن يسلـُك رحلةَ بحثٍ عن الأفضل والتأكد منه ، ولهذا حتى ما يعرفه يجب أن يتأكد أنه هو الأفضل وليس هناك رأي أفضل منه ، وهذا طبعا قدر الإمكان ، لأن هناك ظروف لا تسمح لك بأن تستشير أحدا , فقد تجد رأيا بالشورى لم تتوقعه ..
لذا فالتشاور من علامات حسن الإيمان وكمال العقل وبحث عن الأفضل وليس البحث عن حل فقط .
و الشورى تنمي العقل والثقة بالنفس , لذلك المستشير تجد أنه قوي دائماً لأنه يفكر بمجموعة عقول وليس عقل واحد , و قال الحكيم : من استبد برأيه هلك ، فلا يُرى المستشير متكبر أبدا ، بينما المستبد برأيه يُرى متكبراً.
وقد يتذمر البعض من الشخص الذي يستشيره و قد يغضب منه , وغضبه هذا ليس بسبب المستشير لأنه استشاره ، بل لأن الموضوع ليس حاضراً عنده ولم يفكر فيه من قبل , فإذا غضب المستشار فليس غضبه من المستشير وإزعاجه ، بل لأنه ظهر بمظهر من لا يعرف ، وهذا في أغلب الأحوال .
الإنسان الذي لا يُشاوِر مراعاة لمزاجك هو في الحقيقة يُتعبك أكثر ، لأنك عندما تراه يذهب للخطأ ، ستجد نفسك مجبراً على التدخل في حياته ، وهذا مزعج لك أكثر إذ أنّه عرَّضَك لإزعاج أكثر له ، فتظهر بشكل الناصح المتطفل عليه والمتدخل في شؤونه ..
إن النصيحة هي ردة فعل لعدم الاستشارة .. وهذا تعريف النصيحة بشكل عام .
No comments:
Post a Comment