بدأ إستخدام الألياف الصناعية فى الثلاثينيات من القرن الماضى وكانت كلها من نوع السليلوز أو الرايون الذن يعتمد فى إنتاجه على أصل طبيعى كقلب الخسب وزيوت الأشجار , كما كانت خيوط رديئة لا تشكل منافسة تذكر للآلياف الطبيعية . ومع إزدياد البحث العلمى توصلت شركة أمريكية إلى إنتاج النايلون تجارياً عام 1940 , ثم توالى أنواع شتى من الألياف الصناعية التخليقية , وزاد إنتاجها بدرجة كبيرة حتى أصبحت تشكل منافساً خطيراً للخيوط الطبيعية .
وتنقسم الألياف الصناعية إلى نوعين أو مجموعتين رئيسيتين هما :
1- الألياف السيولوز وأهمها الرايون ويعتمد إنتاجها على أصول طبيعية مثل قلب الخشب وزيوت الأشجار .
2- ألياف صناعية تخليقية وتنتج بعمليات كيماوية تعتمد على مواد مشتقة من الفحم والبترول والغاز الطبيعى , وتنقسم بدورها إلى ثلاث أقسام رئيسية هى : ألياف البولوميد واهمها النايلون بأنواعه وألياف البوليستر وأهمها الترلين والداكرون والترجال والتترون , وألياف الإكرليك وينتج منها الأورولون والأكريلين والكورتتيل .
-وتتميز الألياف الصناعية لاسيما غير السيلولوزية بإمكان التحكم فى أطوالها ودقتها ودرجة نعومتها ومرونتها ومتانتها , حيث يجرى إنتاجها أساساً بعمليات كيماوية تعتمد على الفحم والبترول والغاز الطبيعى , وقد تمكن العلم من تطوير وتحسين صفاتها وخصائصها لتناسب مختلف الإستخدامات , وتقترب من الألياف الطبيعية , كما أضافت إليها الصناعة مزايا إضافية لترويجها كسرعة جفافها ونعومتها وتانتها وثبات ألوانها وعدم حاجتها إلى الكى , حيث كان يعاب عليها قلة إمتصاصها للرطوبة .
- وقد سجل إنتاج الألياف بمختلف أنواعها الطبيعية والصناعية زيادة كبيرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن تماشياً مع زيادة الطلب على المنسوجات نتيجة لزيادة السكان وزيادة الدخل , إلا أن الزيادة فى إنتاج الألياف إختلفت كثيراً بين مجموعاتها , حيث كانت الزيادة فى إنتاج القطن والصوف أقل كثيراً منها فى إنتاج الألياف الصناعية , كما كانت الزيادة فى إنتاج الألياف السليولوزية أقل كثيراً منها فى إنتاج الألياف غير السيلولوزية .
-وبينما أصبحت صناعة الألياف السليولوزية تنتشر فى العديد من دول العالم حتى شملت كثيراً من الدول النامية .تحتفظ صناعة الألياف غير السليولوزية , وتعتبر فرعاً من الصناعات الكيماوية بتركيز واضح فى الدول الصناعية المتقدمة بسبب ما تتطلبه من دراية فنية عالية وتكنولوجيا متقدمة ورؤوس أموال ضخمة وأسواق كبيرة كافية لإستيعاب حجم إنتاجها الاقتصادى , كما يجرى الإنتاج فيها وفقاً لحقوق إختراع تستأثر بها الدول المتقدمة .
-وقد حقق إستهلاك الخيوط والألياف عموماً زيادة كبيرة منذ أوساط القرن الحالى تبعاً لزيادة السكان وإرتفاع الدخول . وقد كانت الألياف الطبيعية تستأثر بكل الطلب العالمى قبل قيام صناعة الألياف الصناعية غير أن إستهلاك تلك الألياف قد أخذ فى الإنكماش تبعاً لظهور هذه الأخيرة وتحسين مستواها. وتشير إحصائيات الإستهلاك العالمى من الألياف إلى زيادة إستهلاك الألياف عموماً مع إختلاف نصيب كل نوع من أنواع الألياف من هذه الزيادة , حيث كانت الألياف الطبيعية فى ذلك الوقت أقل حظاً من الألياف الصناعية .
على أنه برغم الزيادة الهائلة فى إستهلاك الألياف الصناعية خلال الستينات من القرن الماضى فمازال نصيبها من الإستهلاك الكلى للألياف عموماً يقل كثيراً عن نصيب الألياف الطبيعية . وإن كان نصيب الأول قد أخذ فى الزيادة .
وترجع الزيادة فى إستهلاك الألياف الصناعية بالمقارنة بالألياف الطبيعية إلى عدة أسباب بعل أهم تلك الأسباب الرغبة فى الإعتماد على مصادر محلية للإنتاج , ونجاح منتجى الألياف الصناعية فى تحسين مواصفاتها لتتناسب مع مختلف الإستخدامات حتى أصبحت تفوق الألياف الصناعية من بعض الوجوه كالمتانة وخفة الوزن وعدم الحاجة إلى الكى , فضلاً عن إنخفاض أسعار الألياف الصناعية وإستقرارها نسبياً .
*وغنى عن البيان ان وجود درجة عالية من الإستبدال بين الألياف الطبيعية والألياف الصناعية من شأنه أن يضع حداً لإرتفاع أثمان كل منها , كما يتوقع للتقدم التكنولوجى عبر السنين أن يخفض من تكاليف إنتاج الألياف الصناعية وبالتالى من أثمانها .

No comments:
Post a Comment