أولاً ما هو البنك الدولى :
يعد البنك الدولى للإنشاء والتعمير ثانى مؤسسة نقدية يتم إنشاؤها بمقتضى إتفاقية " بريتون وودز" ويطلق عليه حالياً البنك الدولى وقد بدأ فى مباشرة أعماله فى 25 يناير 1946 , وتم ربط البنك بالأمم المتحدة بمقتضى إتفاق فى 15 نوفمبر 1947 .
ثانياً أهداف البنك الدولى :
عادة ما ينظر على البنك الدولى على أنه مؤسسة دولية تقدم القروض للأغراض الإنتاجية فى الدول الأعضاء فيها غير أن مهمة البنك الدولى تتشعب لتتجاوز مجرد تقديم القروض . فلقد نصت الإتفاقية فى مادتها الأولى على عدة أهداف من أهمها :
1) كما هو مبين من تسميته فإن البنك الأول هو التعمير , والتعمير يقصد به المعاونة فى تنمية أقاليم الدول الأعضاء عن طريق تعمير المناطق التى دمرتها وخربتها الحروب , ويمثل هذا الهدف حالياً حاجة ملحة بالنسبة للبلاد حديثة الإستقلال والأخذة فى النمو لإزالة أثار التخريب الإستعمارى وحروب الإستقلال . بالإضافة إلى ذلك فإن البنك الدولى يقوم بتيسير إستثمار رؤوس الأموال فى أغراض إنتاجية لإستثمار القدرات القومية للدول الأعضاء .
2) تشجيع الاستثمارات الأجنبية الخاصة عن طريق الضمانات التى يقدمها البنك أو المساهمة بنسبة من القروض المقدمة . ويقوم البنك الدولى أيضاً بتقديم القروض من رأسماله فى حالة عدم وجود إستثمارات خاصة كافية , أو عدم إمكانية قيام المقترض بالحصول على القروض اللازمة من مصادر أخرى .
3) تقديم المساعدات الفنية فى إعداد وتنفيذ برامج القروض , وفى تنفيذ برامج إستثمارية طويلة الأجل . وقد لجأ الكثير من الدول الإعضاء , وخاصة الدول الأخذة فى النمو , إلى طلب معونة البنك الدولى فى مسائل تتعلق ببرامج تنميتها الإقتصادية .
4) العمل على تنمية التجارة الدولية , والمحافظة على إستقرار موازين المدفوعات عن طريق تشجيع الإستثمارات الدولية , لتنمية الموارد الإنتاجية للدول الأعضاء , مثل تشجيع الإستثمار فى مجال الصناعة والزراعة وتوليد الكهرباء .
5) المساعدة على تسوية المنازعات المتعلقة بالإستثمارات الأجنبية بالطرق السليمة .
وقد لعب البنك دوراً رئيسياً فى تسوية منازعات بين حكومات دول أعضاء فيه (أو هيئات تابعة لها ) بعضها بعضاً أو بينها وبين مستثمرين أجانب .
- ففى عام 1951 ثار خلاف بمناسبة تأميم إيران لشركة نفط الأنجلو – إيرانية , وفى عام 1956 نجح البنك فى التوسط لتسوية الخلاف الذى ثار بمناسبة تأميم قناة السويس بين المساهمين فة هذه الشركة والحكومة المصرية .
- كما حاول البنك مؤخراً فى عام 1985 أن يساعد فى تسوية نزاع نشأة بين شركة غاز تابعة للحكومة الأرجنتينية وشركة هولندية .
ثالثاً شروط الإقتراض من البنك الدولى :
وفيما يلى نوضح شروط السياسة الإقتراضية وكيفية تقدير المعونة وإستراتيجية البنك الجديدة:
1- شروط الإقراض فى البنك الدولى الواجب توافرها
1- أول شرط من شروط الإقتراض من البنك الدولى ألا تتجاوز القروض 100 % من رأس مال البنك وإحتياطياته .
2- أن تقدم القروض بهدف الإنشاء والتعمير .
3- ثالث شرط من شروط الإقتراض من البنك الدولى هو ضرورة التأكد من عجز المقترض عن الوفاء بالقروض وأقساطها .
4- ضرورة التأكد من عدم قدرة المقترض من الحصول على إحتياجاته من الغير بشرط معقول .
5- خامس شرط من شروط الإقتراض من البنك الدولى هو ضرورة المراجعة الدقيقه لطريقة إتفاق القروض ذاتها وجهت لأغراضها المحددة
6- أن يقوم البنك عن طريق لجانه الفنية بدراسة أغراض المشروع والتأكد من كل الأحوال الإقتصادية للمشروع .
7- ليس للبنك الدولى الحق فى تقييد ما يمنحه من قروض وذلك بأن يشترط إنفاقها فى دولة معينة , ولكن من حقه إتخاذ التدابير والإجراءات التى تضمن إنفاق القرض فيما له من أغراض .
8- ثامن شرط من شروط الإقتراض من البنك الدولى هو يحصل البنك الدولى على عمولة وفائدة على ما يقدمه أو يضمنه من قروض وتتراوح هذه العمولة ما بين 1 % إلى 1.5 % من قيمة القرض وتخصص هذه الحصيلة لمواجهة ما قد يتعرض له البنك من خسائر فى القروض التى يجريها .
9- تاسع شرط من شروط الإقتراض من البنك الدولى هو إذا أقرض البنك من أموال يقترضها أو ضمن قرضاً يقدمه المستثمرين فلا بد من موافقة الدولى التى تقترض من أسواقها الأموال , وكذلك الدولة التى تقدم القروض لعملتها . كما يجب الحصول على موافقة هاتين الدولتين أيضاًعلى قابلية تحويل القروض إلى عملة دولة أخرى من الدول الأعضاء .
2- كيفية تقديم المعونة الفنية :
وقد ترتبط المعونة الفنية التى يقدمها البنك الدولى بعمليات الإقراض المقدمة منه وقد لا تكون مرتبطة بهذه العمليات :
*بالنسبة للنوع الأول من المعونة الفنية فتهدف إلى مساعدة العضو الذى يتقاض مع البنك بهدف رفع الكفاءة فى إستخدام القرض أو تحديد أولوية المشروعات المختلفة أو تعديل خطة مشروع ما , وكذلك قد يقدم البنك بعض الإقتراحات الإدارية والمالية للمشروعات .
*بالنسبة للنوع الثانى من المعونة العينية غير المرتبطة لعملة الإقراض فتأخذ عدة صور منها وضع خطط للتنمية أو تغيير أو تعيين أولوية مشروعات التنمية الممكن تنفيذها .
وكذلك تقديم المعلومات الفنية اللازمة لإنشاء وإعادة تنظيم المنظمات الداخلية التى تتولى عملية تجميع وتوجيه الأموال نحو مشروعات التنمية .
3- السياسة الإقتراضية وإستراتيجية البنك الجديدة :
تتركز ملامح البنك الاستراتيجية الجديدة لسسياسة الإقراض التى يقوم بها البنك الدولى فيما يلى :
أ) التحول النسبى تجاه دعم الدول النامية .
ب) التحول فى أنشطة البنك داخل الدول النامية , وذلك عن طريق :
*التركيز على مشروعات البنية الأساسية .
*التركيز على قطاعات الإنتاج .
*التركيز على التنمية مع إعادة توزيع الدخل .
وأخيراً تجدر الإشارة إلى أن البنك الدولى هو من يتولى تقديم النشاط الإقراضى للعديد من الدول فإن جدوى هذه العملية مقيدة بعدة عوامل تؤثر على مدى التقدم الذى تحرزه هذه المشروعات , وتتمثل فيما يلى :
أ- إختلاف ظروف كل من الدول النامية المتقدمة عن بعضها البعض .
ب- التغيرات المؤسسية فى الدول النامية وآثارها .
ج- إنخفاض مستوى القوة البشرية على التخطيط أو التنفيذ .
د- إرتفاع معدل النمو السكانى .
رابعاً أجهزة البنك التجارى الدولى :
إن عضوية البنك الدولى مشتقة من عضوية صندوق النقد الدولى أى أن عضوية الصندوق شرط أساسى لعضوية البنك ويقسم رأس مال البنك إلى أسهم قيمة كل منها 10 ألف دولار أمريكى تدفع كالتالى:
1- 2 % من الحصة تدفع بالذهب أو الدولار الأمريكى , وتوضع تحت تصرف البنك لأغراض الإقتراض دون قيد.
2- 18 % من الحصة تدفع بعملة العضو ويمكن للبنك إستخدامها فى أغراض الإقتراض بشرط موافقة العضو صاحب العملة.
3- 80 % لا تدفع للبنك إلا بناء على طلبه وبالقدر الذى يطلبه , ويحث ذلك عند حاجة البنك إليها لمواجهة إلتزاماته.
- ويشمل البنك الدولى للإنشاء والتعمير ثلاث أجهزة رئيسية هى : مجلس المحافظين ومجلس المديرين التنفيذيين وأخيراً المجلس الاستشارى.
(أ) مجلس المحافظين :
يعد مجلس المحافظين من أهم أجهزة البنك الدولى فتقوم كل دولة عضو بتعيين محافظ فى هذا المجلس ومناوب له , لمدة خمس سنوات ويكون المجلس من هؤلاء المحافظين.
-وجرت العادة على أن يجمتمع هذا المجلس مرة كل عام خلال شهر سبتمبر فى مقر البنك الدائم بواشنطن.
-ويتم التصويت بداخله على أساس نظام "التمييز بين الأصوات" فلكل دولة مائتان وخمسون صوتاً , يضاف إليها صوت عن كل سهم لها فى رأس مال البنك . وتصدر القرارات بأغلبية ثلثى الأصوات بإستثناء بعض الأمور التى يشترط فيها اغلبية خاصة للتصويت.
-وتتركز جميع سلطات البنك فى هذ المجلس . فهو الذى يقوم بوضع السياسة العامة للبنك . إلا أنه يعد بكثير من السلطات إلى المديرين التنفيذيين.
(ب) المديرين التنفذيين :
من أجهزة البنك الدولى أيضاً المدسيرين التنفزيين فيتجاوز عدد أعضاء مجلس المديرين التنفذيين حالياً العشرين عضواً . تقوم الدول التى تمتلك اكبر حصص فى رأسمال البنك بتعيين خمسة أعضاء , وهذه الدول هى (الولايات المتحدة الامريكية , فرنسا , المملكة المتحدة , ألمانيا , اليابان ).
-وبالنسبة لباقى الأعضاء فيتم إنتخابهم لمدة سنتين بواسطة المحافظين الممثلين للأعضاء الباقين بالبنك.
-ويتمتع هذا المجلس بسلطات واسعة حيث فوضه مجلس المحافظين فى ممارسة معظم سلطاته بإستثناء بعض الأمور المهمة مثل تعيين أعضاء جدد , وفصل أو إيقاف أعضاء حاليين.
-ويرأس هذا المجلس مدير البنك الذى يختاره المديرون التنفذيون لمدة خمس سنوات , وكذلك يرأس هيئة البنك الإدارية , حيث إنه المسئول عن الإدارة بما فى ذلك عمليات وفصل المديرين.
-والجدير بالذكر أن المدير له صوت فى المجلس , ولكن فى حالة تساوى الأصوات يكون له الصوت المرجح.
(ج) المجلس الإستشارى :
المجلس الإستشارى من أجهزة البنك الدولى فيتكون المجلس الإستشارى من أعضاء ممثلين لمختلف المصالح الإقتصادية (الصناعية , التجارية , الزراعية ) ويتم تعيين خمسة أعضاء من المجلس بواسطة الدول الخمس صاحبة أكبر الحصص فى رأسمال البنك أما باقى الأعضاء يقوم بإختيارهم بقية الأعضاء فى مجلس المحافظين . ومدة العضوية سنتان قابلة للتجديد.
-ويقوم المجلس الإستشارى بمعاونة إدارة البنك فى مباشرة إختصاصاتتها من خلال إجتماعات شهرية وتؤخذ القرارات فيها بالأغلبية البسيطة (بإستثناء بعض القرارات الاستثنائية ).



No comments:
Post a Comment