وتأتيك الأخبار السعيدة من حيث لا تدري، لم يبلغ بي الأمل حين تمنيت أن تختفي قناة عمان التلفزيونية أو أفلاطون القِيم في ذلك اليوم من رمضان أن أكون في ساعة استجابة و لكن يأتيك بالأخبار من لم تزودِ كما قال طرفة وليت طرفة علم أن الدكتور ذات نفسه هو من ساق لنا الخبر السعيد وليس ذلك فقط بل جعلنا نجهش بالبكاء أو دعنا نؤجل البكاء حتى نتبين إن كان من القيم العمانية الأصيلة البكاء على إلغاء برنامج في قناة تلفزيونية عدد مشاهديها اقل من عدد المتحلقات على قهوة العصر ..
يقول الدكتور أن التلفزيون قام بوضع برنامجه في وقت سيء ولا أعلم إن كان كلامه صحيح أو خطأ لكن ما اعلمه لسبب هذا التوقيت لا غير كنت مجبر يوميا لرغبة في نفس المتحكم بجهاز التلفزيون ليس إلا بمشاهدته وهو يجلس على عرش الحكمة وقد تسيده كما يتسيد الشيخ كرسي الإفتاء فينهر ويزجر في مشهد مهيب ينقصه أن يمسك بخيزران يقلبها شمال ويمين ويهوي بها على المواطنين المختلين أخلاقيا .. إن كان على التلفزيون بث هذا البرنامج مجبرا أو مختارا بعد المقال المؤثر دعوه يبث في وقت الذروة الذي يتمناه ليرى من سيتابعه ويترك كل البرامج في تلك الساعة من بث رمضان الثمين على القنوات المختلفة التي تقدم ما لذ وطاب وبخطاب مدروس إعلاميا وليس مجرد فقرة قل ولا تقل من الإذاعة المدرسية وبقدرة قادر حولت لبرنامج تلفزيوني ..
لقد قلت منذ رمضان الفائت أن برنامج قيم هو برنامج خواطر النسخة الحكومية فليس له شغل إلا إصلاح المجتمع الفاسد الذي يسبح في بركة من الأخطاء ومن السماء جاء له المخلص وبحركات أسطورية جرانديزرية وزع فيه المُخَلص الأحكام وبدأ بالفصل في الأخلاق وقوم ما شذ عن الصراط المستقيم ..
عدد من فرحوا بهذا الخبر السعيد لا يعني أن قيم ليس له متابعين ومحبين لكن ماذا يتوقع الدكتور لو قمنا بعمل استفتاء للفئة العمرية التي يتوجه لها بخطابة الإعلامي - إن حددها - يا ترى كم منهم تابع البرنامج بمحض اختياره وكم شخص أحس انه خرج بقيمة وفائدة من المقدم الأنيق الذي يلبس كل يوم طقم يعلم هو والله و الأقربون كم قيمته فل نسألهم لماذا يقبلون ولما يدبرون عن برنامجه الإصلاحي العظيم ونوجه لدكتور سؤال ما القيمة التي يوصلها لجمهوره من طقم الدهداشة والمصر والساعة ، انه يستطيع اقتناء هذه الأطقم ؟ أم الإسراف في الملبس ؟ أليس من القيم الكونية وليس العمانية الفريدة فقط عدم الإسراف ؟ ..
تاليا من تريد أن يخبرك أن برنامجك لا يقدم ما تتمنى وأن ثلاثة أجزاء منه كافية كل الكفاية ؟ .. العاملين في التلفزيون؟ قالوها لك كما سقت في مقالك أم المشاهدين الذين أطلقوا لك وسم خاص في تويتر احتفالا بالخبر السعيد بوقف البرنامج .. هل يعقل أن هؤلاء معا - التلفزيون والمشاهدين - يعملون وفق مؤامرة مرسومة لهدم الأخلاق التي وقعت لك توكيل عام للحديث عنها وتمثيلها دون غيرك ..
قبل أيام قرأت تغريدتين لسعيد الرمضاني يتكلم فيهما عن نصيحة مهمة للمبرمجين لكن شعرت إنهما أوسع من كُتاب الشفرات البرمجية فتشمل الجميع؛ ويقول فيهما :
"@saidrmdhani: برمجتك لبرنامج معقد ووضعه بين يدي المستخدمين، كن مستعدا لتلقي أي نقد حوله.. واعلم أن المستخدمين ليسوا مضطرين إلى معرفة تفاصيله البرمجية .."
"@saidrmdhani: #pt والأمر ينطبق على متلقي جميع الخدمات .. نحن لسنا بحاجة لمعرفة تفاصيل متخصصة لنقوم بالنقد، التفاصيل مسؤولية المتخصص"
كم بذلت في سبيل مشروعك الإصلاحي؟ عشرين عام ؟
كم من المال والوقت صرفت؟
من الآخر لا يهمني أن أعرف، أنا مشاهد ولست لجنة تقيم جائزة البذل والعطاء .. لا يهمني أي الكاميرات استخدمت في التصوير ولا عدد العاملين معك وجنسياتهم - جميعهم أو بعضهم عماني - ولا يهمني كل ما تقوله من كلام خارج القيمة التي تصلني من جراء متابعتي لك فهي الشيء الوحيد الذي يقيمك عليه المشاهد لا غير وبقية التفاصيل التي تفعلها أنت وطاقم العمل تبقى مجرد تفاصيل لبناء القيمة .. ليس عليك أن تمن علينا أي شيء يحدث خلف الكواليس لأن بكل بساطة لا دخل لنا إلا في القيمة التي تصلنا من المحتوى النهائي المعروض وعلى ذلك عليك أن تراجع نهج البرنامج إذا ما كنت مصرا كما يظهر في الاستمرار بتقديمه و لا يعقل أن كل من فرحوا بخبر توقف البرنامج ممن يحاربوا الأخلاق وإن صح ذلك فمجتمعنا لا يحتاج فقط لبرنامج قيم بل لغسالة تسع قرابة المليونين شخص وكمية وافرة من صابون بحر مع اختيار خيار الغسيل الشديد ..
أليست المراجعة قيمة قيّمة من القيم ؟؟
في اعتقادي نعم نحتاج لبرامج ومناهج مدرسية لتعزيز الأخلاق ليس لأن المجتمع حاد عن عمانيته الأسطورية بل لأنه مجتمع بكل بساطة فيه من كل شيء وليس غريب أن يشمل كل أصناف البشر فهو مجتمع .. المشكلة الأخلاقية في اعتقادي تولد عندما تنتشر ظاهرة سيئة ما على نطاق واسع - وليس مجرد تواجدها - حينها نبدأ بالخوف والتدارس والتحرك وحتى هذا الوضع لا يبرر لك جلوسك على كرسي الحكمة ومطاردة المجتمع بخطاب جامد يتكلم بلغة فوقية أبوية صرفة فلا أعتقد أن يكون لأحد القدرة في زجر مجتمع كامل بصوت الأب فينصاع له بخنوع الأبناء لسبب بسيط إنه مجتمع مهما اصرفنا في وصفه بأنه عائلة واحدة ..
حتى المجتمعات التي تقدمت في تطبيق الأخلاق كاليابان مثلا لم تتخلى عن زرع وتعزيز الأخلاق لكن هل بإنتاج نسخة من برنامج جامد بأسلوب منفر أم ماذا تعتقدون ؟
نتلاقا ..
No comments:
Post a Comment