قررت أن اكتب هذه التدوينة قبل ساعات عدة من الآن لكن فضلت أن أتمهل حتى يمر بعض الوقت كي أبتعد عن الانفعال وابتعد عن الشخصنة والانتقام لنفسي فإذا كان غيري لا يعلم كيف يناقش الفكرة ويبتعد عن الشخص فأنا أحاول جاهدا ما استطعت أن ألتزم بقاعدة لا تصنع لي أعداء بقدر ما تمنحني رؤية أفضل فالجدال بحد ذاته ليس هدف بالنسبة لي بقدر الاستفادة منه ومن الغريب للغاية أن قائدة المستقبل لا تعي هذه القاعدة الأساسية في مناقشة الفكرة وليس مهاجمة الأشخاص بل على العكس القائدة تقول عن نفسها قمة لا تضربها إلا الصواعق وقد نست أن القمة لا يضربها إلا ما هو أعلى منها ..
لا أريد بالتوضيح السابق أن أقول أني فوق أحد أكثر من لفت النظر إلى أن اللغة التي تستخدمها قد تخونك إذا ما استخدمتها بزهو وكأنك ستخرق الأرض أو ستبلغ الجبال طولا ..
الوردة الحمراء ..
سأخبرك قصة في بداية الفصل الدراسي كنت متوجها إلى الكانتين - قبل أن أقاطعة بسبب رداءة كل ما فيه ومن فيه من عاملين وخدمة - في الممر سمعت كما يسمع السامع العابر حديث طالبتين عن مجموعة من الكتب كل منهما تنصح الأخرى بعناوين محددة سبق لي قراءة بعضها والبعض الآخر وضعته في قائمة الأمنيات ما دار في بالي حينها لماذا لا يوجد لدينا جماعة تهتم بالقراءة والأدب بشكل عام ؟ ربما ستقول هاتين الطالبتين شيء اهتم به .. قد يتقاسم معي أحدهم معلومة فاتني الانتباه لها أو اخبرهم مثلا كم أن رواية "قواعد العشق الأربعون .. رواية عن جلال الدين الرومي" رائعة وتستحق كل دقيقة تنفقها عليها ..
عندما اخبر بعض أصدقائي أن كليتي المصون القائمة في بلاد محمد عيد العريمي ووريثة الكلية التي أخرجت الكتاب والشعراء لا يوجد بها جماعة أدبية؛ يستغربون للغاية .. هل يعقل أن لا يوجد طلاب مهتمين بالكتابة أو القراءة ؟ بكل تأكيد أن المهتمين بهذا المجال كثر لكن الأنشطة في كليتي لا تسير حسب ميول الطلاب بل بوصفة مختلفة للغاية من ملامحها أن تكون حسب ميول قسم شئون الطلاب وليس ميول الطلاب وأن يكون فيها من الصفوة المقربين عدد كافي وإن كان نفر واحد ..
خذ مني قصة أخرى في بداية العام الماضي أحببت أن انمي ميولي لحب التصوير والفن التشكيلي بشكل عام بالرغم أن موهبتي في هذا المجال لا تتعدى متابعة المصورين والبحث عن اللوحات الفنية المرسومة بالخصوص المهم راسلت أحد الزملاء اطلب منه أن يدلني على جماعة التصوير الضوئي وإذا به يقول "لقد تم إلغاء النشاط" ..
لماذا ؟ ربما الوردة الحمراء تعلم ..
أفتينا لما تلغى الأنشطة يا وردة فلولا هذا الإلغاء ما أزعج القادة رجل سطحي مثلي، سيقول قائل ربما تم إلغائه بسبب قلة عدد الطلاب بكل بساطة سأجيبه بجواب عملي فقط قم بالإعلان عن ورشة تصوير وستعلم وترى الإجابة بشكل واضح لا لبس فيه وسأخبره قصة أخرى ..
يبدو انه يوم القصص ..
يحكى أن جماعة في الكلية أسمها سفراء القلم كنت أحد أعضائها الكثيرين ومن الليل خرج لصبح فرمان من الباب العالي بإلغاء الجماعة بالرغم أنها مأهولة بالأعضاء والفعاليات ..
لماذا ؟
لا ادري الوردة الحمراء هل من إجابة ؟
في هذه القصة أثار استغرابي تزامن خروج رئيس الجماعة القريب من الإدارة بالإلغاء ربما الجماعات ليست إلا أفراد يعملون بشكل أو آخر لمنفعة حضرة مولانا في الباب العالي والبقية من الطلاب مجرد جنود في لعبة شطرنج بقائهم أحياء ليس مهم لدرجة الخوف من موتهم وكبت ما لديهم من قدرات وتوجيههم مجبرين لعدد محدود من الأنشطة ..
في الكلية أينما وجهت نظرك إلى الأنشطة ترى جماعة صوت التميز وقد دفعني الفضول وعدم وجود بديل إليها الفصل الماضي لأرى ماذا هناك ماذا يوجد داخل هذه الجماعة الجبارة في الإمكانيات والدعم والفعاليات لعلي آتي منهم بقبس وأكون من الفائزين الناهلين للخيرات . كما قلت الخيارات ضئيلة العدد وليس بإمكاني رفض الاشتراك في لجنة من برنامجها العمل الأدبي تنطوي تحت علم برنامج قادة المستقبل , وقد اشتركت لغاية أخرى وهي إن جاء اليوم الذي يتطلب مني قول رأي حول هذه الفعاليات سأجاوب على بينه وليس بكلام مرسل يحاول التحقير من الأشخاص كما تفعل القائدة العليا ونوابها المبجلون ..
ما علينا كله خير .. وين كنت ؟ آها
لكن بعد الاشتراك والبدء في التفاعل مع المجموعة وجدت أن الحقيقة مختلفة عن ما كنت أتخيل بشكل تام وحتى سبب دخولي للفعالية تم تهميشه حتى كاد أن يختفي فأنا لم أشترك لقص الورق وتعليق الإعلانات بالرغم موافقتي على فعل ذلك كمسؤولية تنظيمية لابد من القيام بها لكن بكل تأكيد لم أشترك لأصور في أحداث لم تحدث بل تنسج كذبا ولم أشترك كي أعيد تجربة مسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية التي فيها يكذب الجميع على الجميع؛ اللجان المقيمة للمدارس تعلم أن كل ما يعرض لها مجرد مظاهر والطلاب يعلمون أن ما يقومون به لم يحدث فعلا والإدارة تكذب كالبقية لتلميع صورتها وفي الختام تكون النتيجة فشل ذريع مبطن تحت كلمة كأس أو درع لكن الفائدة الحقيقة تقترب من الصفر إذا لم تكن صفر ..
ولأنصف الحق وإن كان يضعفني وأعلم أن القائدة لن تهتم بما أقول لأنها شجرة مثمرة .. يجب أن أقول أن فعاليات صوت التميز مسلية وتخرجك لبعض الحين من رتم الدراسة لكن هل فيها كل هذه الشعارات التي تساق ويسوق لها من صناعة القادة لصناعة التغير إلى الشجرة المثمرة التي يرميها الناس بالحجر ؟ الإجابة لا ..
هذه الجماعة تذكرني ببرنامج الممثل أحمد حلمي من سيربح البونبون فالفكرة مشتقة من شيء كبير وطبقت في الواقع كلعبة مسلية لاستخراج شقاوة ومرح الأطفال لا أكثر ..
هناك معلومة مهمة يجب أن أقولها عن نفسي أنا من أعداء الإيجابية الفارغة التي تستند للكلام أكثر من الفعل والتي تستخدم وزن سنفعل أكثر من وزن نفعل لا أحب كلام تجار تنمية الذات لكن مغرم في كتب السير الذاتية التي تحكي عن ما تم فعلا ليس عن ما سيتم ..
قبل أن أتوجه لمنطقة أخرى أعود لردك فقد قلتي فيه ما أدراني بالأنشطة كي أتكلم عنها .. نعم أنا لست ضليع بالأنشطة لسوء حظي فكلما دخلت إلى نشاط أتفاجأ بإلغائه ربما عليك أن تسألِ الكلية وأنا اعلم أن أبوابها مفتوحة لك؛ اسأليهم لماذا يتم تسطيحي بشكل متعمد فتحجم الجماعات الثقافية والدينية وتوسع جماعات كصوت التميز اسأليهم لماذا تدمج الجماعات ؟
لا تلومِ سطحيتي لومي من صنعها فلا توجد أنشطة تشمل ميولي الطبيعية للغاية فأنا لا أطالب بنشاط ليرعى ميول غريبة كتجميع الحلزون أو ملاحقة الصحون الطائرة .. عندما تفرغي من هذا السؤال رجاء شخصي ناقشيهم لما لا توجد كتب تشذب ما نفر من عقلي عن الرجاحة والاتزان ولما لا تزال المكتبة كسوق الأربعاء بإبرء فيها الكثير من الحديث والجدال والضحكات الغير خجلة ..
بمناسبة ذكر المكتبة أتقدم لك بفكرة توزيع كتب تنمية الذات على الطلاب ومن ثم إيداع هذه الكتب في مكتبة الكلية كي تعم الفائدة وسيكون من الجميل إقامة مسابقة تخصها وسأشارك في هذه الفعالية بالرغم أني لا أحب هذا المجال من الكتب لكن سأكون ايجابي لمرة واحدة أو الحق ستكون المرة الثانية فالمرة الأولى التي كنت فيها إيجابي اشتركت في فعالية صوت التميز العام الماضي ..
ماذا بعد يا غيث ؟
قصة أخرى قد تلخص لك لماذا اغضب من هذه الفعاليات الفارغة من المضمون في الأسبوع الماضي قامت جامعة السلطان بإقامة مسابقة برمجية واسعة لطلابها وطلاب من داخل وخارج السلطنة وكليتنا لم يقدم لها الدعوة - على حد علمي - بالرغم أن لدينا تخصص تطوير برمجيات ولدينا طلاب وطالبات كالعلم على رأسه نار أثق في مستواهم لكن تبقى الحقيقة واحدة لم يتم تقديم الدعوة لهم للمشاركة ..
عندما أفكر في مثل هذه القصة وما يشبهها يجول في نفسي ماذا لو كان تسويقنا لأنفسنا أقوى ماذا لو كانت لدينا جماعات بفعاليات قوية ذات فائدة فعلية ماذا لو نظم النشاط بتخصص الصحافة - إن وجد في الكلية - مسابقة بالاشتراك مع جريدة محلية بنشر مقال الطالب الفائز في مسابقة يقيمها النشاط بكل تأكيد حين ستقدم الدعوات لمسابقة صحفية سيتذكر المنظمين الجهة التي تعاونت مع الجريدة الفلانية في نشر مقال الطالب الرائع وعندما سيذهب هذا الطالب لمقابلة الوظيفة سيستطيع أن يتحدث عن شهادة التقدير التي في ملفه ..
أليس هذا تسويق ورفع سمعة نحتاج له أكثر من برنامج من سيربح البونبون ؟ ..
هل تتذكرِ المجلة التي ظهر فيها بائع الكرك ؟ نعم ؟ لقد قرأتها من الجلدة للجلدة كما يقال ولم أتمالك نفسي عندما أنهيتها لقد قمت بتمزيقها لأسباب لا تهمك لسبب بسيط القادة لا يلتفتون لأصحاب الفكر المسطح ..
لا أعلم لما كل مرة أكتب جملة فكر مسطح يمثل أمام عيني مستر سلطع J ..
لا أملك ضغينة شخصية ضد صوت التميز ولا ضد من يعملون فيها بل على العكس أشعر في نفسي بحرج لأجل بعض الزملاء الذين أحترمهم للغاية لكن بعد كل هذا الضجيج والدعم يجب أن تخرج الجماعة على الأقل بمجلة تحترم دماغي فحتى أنا ذا التفكير السطحي لم أقتنع بها فما بالك بأصحاب العقول من الطلاب ؟
عندما أرى الدعم الموجه لصوت التميز مقارنة بنادي تقنية المعلومات مثلا يجب أن اغضب فهذا النشاط الذي يقدم دورات وفعاليات شبه أسبوعية لا يلقى هذا الضجيج والدعم بل أقولها بصراحة هذا النشاط لا يقوم بفضل الكلية بل بفضل ثلاثة أساتذة وعدد من الطلاب والطالبات لولاهم ولولا صبرهم لما كان لدينا هذا النادي وأتمنى أنهم أكثر مما أعتقد وأكون مثل الذي لا يرى من الجبل الجليدي إلا قمته ..
في الختام كل ما سبق يعبر عني وعن من يسانده ولا اقطع في صوابه لكن اعتنقته عن اقتناع بعد تجربة ومعايشة وأبتهل من الله أن يحفظ القادة والزعماء ونوابهم بما فيه مصلحة للأمة التطبيقية الصورية والله من وراء القصد ..
نتلاقا ..
No comments:
Post a Comment