مفهوم الجودة :
لقد تعددت وتباينت التعريفات التى أوردها الكتاب بموضوع الجودة , فى ضوء تعريف محدد لمعنى ومضمون الجودة وأبعادها المختلفة . ومن الصعب أن نجد تعريفاً بسيطاً يصفها ويعرفها تعريفاً شاملاً قاطعاً بسبب تعدد جوانبها , وسيظهر ذلك بوضوح من خلال مجموعة التعريفات التالية :
-يرى البعض أن تعبير الجودة يشير إلى قدرة الإدارة على إنتاج سلعة أو تقديم خدمة تكون قادرة على الوفاء بحاجات المستهلكين والعملاء ,ويتفق معه فى هذا التعريف Johnson فى تعريفه للجودة بأنها القدرة على تحقيق رغبات المستهلك بالشكل الذى يتطابق مع توقعاته ويحقق رضاءه الخام عن السلعة أو الخدمة التى تقدم إليه .
- كذلك يرى Rush أن الجودة هى صفى المنتج مثل حجمه وشكله , أو تكوينه وتحديداً هى الصفة التى تحدد قيمة المنتج فى السوق , وإلى أى مدى من الكفاءة سيؤدى ذلك المنتج الوظيفة والمهمة التى صمم من أجلذها .
-وفى تعريف آخر أورده Characteristic يمثل إلى حد كبير ما ورد فى التعريف السابق , إذ يرى أن الجودة هى درجة مطابقة منتج لتصميمه أو مواصفاته فى حين يرى كاتب آخر أن الجودة تعنى أكثر من مجرد عمل منتج جداً .
المدخل التقليدى لإدارة الجودة :
ويشمل المدخل التقليدى لإدارة الجودة على المراحل المتميزة فى تطور الجودة وهى الفحص ومراقبة الجودة , وتأكيد الجودة , وفيما يلى استعراض لأهم سمات هذه المراحل .
1- الفحص :
أن عملية الفحص تنصب أساساً على مراقبة مستوى جودة المنتج المعين الذى تم إنتاجه فعلاً , فى حين أن مراقبة الجودة تختص بصفة أساسية بمراقبة جودة المخرجات التى سيتم إنتاجها فى المستقبل , أى أن هدف الرقابة على الجودة هو منع أو التقليل من نسب العيوب فى جودة المنتجات التى يتم إنتاجها مستقبلاً , ولذلك فإنها أوسع وأرحب نطاقاً من مجرد المنتجات لإعطائها رتب أو لإستبعاد المعيب منها , ولهذا يطلقون على عملية الفحص فى كثير من الأحيان تعتبر أنها عملية إطفاء الحريق إشارة إلى أنها لا تحاول منع إشتعال الحريق ولمنها تأتى لتطفئ النار التى إشتغلت فعلاً .
-أن عملية الفحص تتم على المخرجات بعد تمام إكتمالها للوقوف على مدى مطابقتها للمواصفات الموضوعة , أما أن يتعد ذلك إلى اجزاء أخرى من النظام كالمدخلات والعمليات التحويلية فهذا أمر خارج عن نطاق الإهتمام وفق هذا الأساس .
2- مراقبة الجودة :
يقصد بمراقبة الجودة أنشطة واساليب العمليات التى تستخدم لإتمام متطلبات الجودة وأنها بهذا المعنى تعتبر من المكونات الداخلية لأنشطة مدخل تأكيد الجودة ولكن من ناحية أخرى فإنه وفقاً لتعريفها فإن مراقبة الجودة تعتبر أيضاً محدودة الرؤية نسبياً , وإن كانت أبعد كثيراً عن مجموعة أنشطة الفحص التى تصمم للتأكيد من أن المنتجات المعيبة لن يسمح لها أن تصل إلى المستهلك .
-ويمكن القول بأن مرحلة مراقبة الجودة قد اتسمت ببناء أساليب إحصائية مستحدثة يمكن من خلالها أداء أنشطة مراقبة الجودة , وتوفير كم كبير من المعلومات التى تفيد فى هذا الخصوص , لذلك يرى البعض أن أنشطة الجودة تشكل حلقة مهمة للتغذية العكسية للمعلومات للمنظمة بكاملها , مع تأثيرها المحتمل على التصميم وتخطيط العملية , والوظائف المتصلة بها .
3- تأكيد الجودة :
من المنطقى أن حل المشكلة بعد حدوثها ليست بطريقة فعالة يعتمد عليها ولكنها أشبه برجل المطافى الذى يتم إستدعاؤها لإخماد حريق قد شب فعلاً , وهكذا كان الحال مع المدخلين السابقين من مداخل الجودة عبر مراحل تطورها , فالعبرة إذن هى البحث عن طريق منع جذور الأسباب وراء الانحرافات عن المستوى الموضوع , ولذلك فإن التحسينات المستمرة والدائمة والمتعلقة بالجودة لايمكن أن تتم إلا عن طريق توجيه الجهود التنظيمية تجاه الوقاية من وقوع المشاكل من منابعها أو مصادرها . هذا المفهوم يبقلها إلى مراحلة تالية من التحسين وهو ما يعرف بإسم تأكيد الجودة .
-ويمكن ببساطة وصف مدخل تأكد الجودة بأنه نظام أساسه منع وقوع الخطأ والذى يعمل على تحيسن جودة المنتج والخدمة , ويزيد الإنتاجية بوضع تأكيدات على المنتج وتصميم العمليات , ومراقبتها , وذلك بالتركيز على مصادر الأنشطة , وتمنع ظهور المنتجات الخدمية غير المطابقة , ولذلك كان هذا المدخل والذى يوصف بأنه مدخل أكثر إبداعاً عن مدخل الفحص , ولذلك فإننا بالمقارنة بالمداخل السابقة نجد أن مدخل تأكيد الجودة يتضمن تغيير واضح فى التركيز من أسفل مجرى العنليات إلى أعلاها .
* وخلاصة ما سبق يتضح لنا أن تأكيد الجودة كمدخل من مداخل إدارة الجودة كانت إهتماماته أكثر بعداً وعمقاً عن المداخل السابقة له تاريخياً , فلأول مرة يقدم هذا المدخل مفهوم التكامل والتنسيق بين برامج الإدارة , ولأول مرة أيضاً يؤكد على أن كافة المستويات الإدارية لابد أن تشارك فى تخطيط ومراقبة الجودة .
***********
لو الموضوع نال إعجابك فرجاء الإشترك معنا على صفحتنا على الفيسبوك ليصلك المزيد

No comments:
Post a Comment