ads

18 April, 2014

عن الملح وشعب الله المختار


في كل مرة نجتمع فيها كعمانيين على موضوع ما كنعيمة المقبالي مثلا أو المجموعة القصصية الملح أو هذيان ومدونات معاوية وغيرهم من البديهي ستكون النسبة العظمى منا تحمل الرأي الذي يقول نحن العمانيين لا يمكن أن نرتكب هذه الأفعال وليس بعجيب إن قرأت جمل أكثر تطرفا في تنزيه الكائن العماني عن الخطأ أو الظهور المختلف عن السياق العام سواء  كان اختلاف ايجابي في الاتجاه الصحيح أو الخطأ ..

ربما وصلنا لمرحلة من الخيلاء و النرجسية ما يجعلنا نصهر جميع الشعب في فرد واحد وكأننا جميعا نسخة واحدة مهما زاد عددنا فيخيل لنا أننا شخص واحد له نفس الطبع وله نفس السجايا والمواقف والأفكار فمن تكتب كلمة "كندم" ليست منا لان النسخة الأصلية العمانية الأصلية لا يمكن ان تقول مثل هذه الكلمة فيقول القائل "لو كانت عمانية أصلية ما أتكتب هذا الكلام" ..

وحتى لا أكون غريب الأطوار فيما اكتب أو يتعقد الأمر علي في كتابته وعليكم في فهمه فقط توقفوا عن التفكير باسلوب الناسخات الورقية, الشعب العماني أو أيا كان كشعب يمكن تعريفة في ابسط التعريفات "مجموعة من الأفراد" ومن المنتهي من القول والبحث هؤلاء الأفراد يمثلون ذاتهم التي قد تتشابه مع الآخرين لكن في النادر أن تتطابق فحتى التوائم الذين يتشاركون رحم واحد ومشيمة واحدة وبعض الأحيان جسد واحد يختلفون, المسألة اكبر من أن هذا الفرد عماني ويجب عليه ان يكون بالبديهة نسخة من اعتقادنا عن العماني المسألة تدخل في الفطرة وإلى الأصل في جوهرنا كبشر ..

تهولني فكرة البعض عنا كعمانيين يكاد أن يقول أننا شعب الله المختار أو أننا ثلة من أهل الجنة خرجت لدنيا في ذات ساعة نعيم .. الأمر مقلق للغاية حين تتجاهل كل الحقائق التي تعلمها عن نفسك و تصدق قول غيرك فيك والأدهى أن تصدقه وأنت تعلم أن للكلام تكملة ففي كثير من الأحيان في تويتر مثلا يأتي مغمور من الخليجين يود زيادة عدد متابعيه أو شهرته فيغرد عن العمانيين فتجد تغريدته تفاعل كبير للغاية وكأنه فعل ما لا يفعل وللأسف حتى اليوم والساعة والدقيقة واللحظة لازال بعضنا يجن جنونه لكلمة مدح من هنا أو هناك ..

أيا ما يقال عنا ودرجة صدقيته يجب أن نعلم إننا شعب كبقية الشعوب على هذه الأرض لنا بعض الطبائع المشتركة المحمودة والمذمومة أيضا لكن نبقى متمايزين بذواتنا ولا يمكن بكل حال من الأحوال أن نجعل كل صفاتنا متطابقة والأدهى ان تكون ملائكية فعندما أخبرك أن الملح المجموعة القصصية تمثيل لواقع لا تغضب فقط تعامل معه من باب أن للقمر وجه مظلم لا احد يتكلم عنه إذا كنت تحسب أن مجتمعنا بهذه النورانية والجمال القمري  ..

لا أود أن أصدمك ولن تنصدم هذا الجمع الغفير الذي يتكلم عن هذه المجموعة القصصية وكأنها جاءت بشيء من المريخ وغريب عن كوكب الأرض وعن البلاد التي تلامس ثلاثة بحور بالخصوص لا يتحدثون عن الجنس لا يحلم بعضهم بالتعرف على حبيبه ليستخدم معها منتجات ديروكس وهذا الشعب لا يحتوي على إناث تعاشر المارين بإبراز تفاصيلها الأنثوية حتى يقول ما عليها من لباس لجسدها "إخلعني" هذا شعب الله المختار المختلف تماما عن مستهلكات بنطلونات السكيني الصفراء في سوق الخوض وعن الباحثين عن موعد غرامي في برامج التواصل  ..

لا أحاول تبرير شيء لأحد فقط ما أحاول قوله عمانيتنا لا تعني إننا نختلف عن البشر وتجعلنا فوق الخطأ أو فوق الاختلاف فيما بيننا ..

تمايزنا الفردي من مسلماته أن تكون أذواقنا مختلفة بدرجات مختلفة أيضا، فانا مثلا لم اغضب لان القصة قيل فيها كندم؛ فقط تمنيت أن تقول الكاتبة ما تريد بأسلوب أدبي تستخدم فيه ملكة الكتابة في تطويع الكلمات ففي اعتقادي البسيط الأدب ليس مهمته التصريح بالصور الواقعية أيا كانت بشكل مباشر منزوع من سحر اللغة بل الأدب لابد له من استخدام أدوات خاصة به ليقول ما يريد كالتشبيه والتورية بما لا ينزع عنه صفة الكتابة الأدبية و ما لا يدخله أيضا في التعقيد على المتلقي إذا ما أسرف الكاتب في استعراض خزينته اللغوية ..

طبيعة الحال الكلام السابق لا يتعدى كونه رأي غيث لا أكثر ولا اقل قد يكون خطأ لا يتفق معه احد او يتفق آخرين في بعضه أو جله، في كل الحالات الرأي الشخصي لا يتعدى أكثر من كونه رأي يتساوى مع بقية الآراء المختلفة فمن يقول أن الواقع شبع من التلميح والمواجهة بالصورة كاملة وبشكل مباشر هي الحل ورأي من يقول ان هذه القصص مخلة وقصدها إباحي لترويج والشهرة كل الآراء ممكنة ومعقولة ولها ما يبررها لدى كل فرد يعتقدها وهنا تعود مرة أخرى لفكرة الناسخات الورقية فلا تحاول ان تبدأ قول رأيك بجملة "كعمانيين" بل تواضع وقل في "رأي" فأنت تقول ما تجده صواب والعماني الآخر قد يشاركك الرأي وقد يعارضك ..

لا يوجد كتاب مقدس اسمه "نحن كعمانيين" يؤمن به كل العمانيين ويحتوي على رأي واحد في كل شيء وفي كل مرة نتجادل في أمر تذهب لتقرأ منه وتعود لإخراجي من عمانيتي لأنني خالفت كتاب "نحن كعمانيين" ..

 سأتوقف هنا ..



نتلاقا ..

No comments: