المطاط من اهم المحاصيل المدارية , ويحتاج النبات إلى حرارة مرتفعة ورطوبة عالية وأمطار وفيرة مستمرة تتراوح ما بين 100 و 125 بوصة سنوياً , مع عدم حدوث فترات جفاف طويلة . وهى شروط تتوافر أساسً فى الإقليم المدارى الإستوائى المنخفض المطير , كما تتطلب مزارع المطاط أرضاً منبسطة منخفضة قليلة الإنحدار , وتربة خصبة جيدة الصرف وأيدى عاملة وفيرة لإعداد الأرض ورعاية النبات حتى يمكن نموه وجمع عصارته . ولا يبدأ إستخراج العصارة من أشجار المطاط إلا بعد بلوغه خمسة أعوام , كما لا تعطى الأشجار أقصى ناتج لها إلا بعد بلوغها نحو خمسة عشر عاماً , ويستمر غنتاجها على مدار السنة , فلا يتذبذب كثيراً من عام لآخر تبعاً لتغير الأحوال الجوية .
- وقد كان إنتاج المطاط قاصراً على جمعه من أشجار البرية بحوض الأمازون فى البرازيل وجزر الهند الغربية حتى أواخر القرن التاسع عشر , ثم إستطاع الإنجليز غدخال زراعته إلى بعض مستعمراتهم المدارية فى جنوب شرق أسيا , رغم تحريم البرازيل تصدير بذوره , وإستمر إنتاج المطاط البرى فى الإقليم المدارى بأمريكا الجنوبية يمثل 99 % من الإنتاج العالمى حتى عام 1906 ثم تدهو تدريجياً حتى وصل إلى 2 % من الإنتاج العالمى سنة 1938 نتيجة لمنافسة مزارع المطاط الحديثة . ويرجع إنتقال إنتاج المطاط من حوض الأموزون وجزر الهند الغربية ونجاح زراعته فى الأقاليم المدارية المطيرة بجنوب شرق آسيا على عدة عوامل جغرافية واقتصادية لعل أهمها تباع أشجار المطاط فى غابات الأمازون وبعده عن طرق المواصلات , مع قلة الأيدى العاملة من ناحية وتوافر إحتياجات النبات الطبيعية والبشرية والإقتصادية فى الأقليم المدارى بجنوب شرق آسيا من جهة أخرى .
- ويتركز إنتاج العالم الحالى من المطاط الطبيعى فى المزارع الحديثة بجنوب شرق آسيا يستأثر بأكثر من 90 % من الإنتاج العالمى ويساعد على توسيع وتركيز الإنتاج بها تدفق رؤوس أموال ضخمة (إنجليزية وفرنسية وهولندية وأمريكية ) من جانب الدول الرأسمالية الكبرى لتنمية زراعته بها بعدما أشتد الطلب العالمى عليه وقرب مناطق الإنتاج من موانى التصدير على بحر الصين الجنوبى والمحيط الهندى , وقد قدرت إحصاءات الأمم المتحدة الإنتاج العالمى من المطاط بنحو 20490 مليون طن أسهمت ماليزيا بنحو 40 % منه , وتليها أندونسيا وأسهمت بنحو 30 % منه , وكل من تايلند وسيلان وأسهمتا بنحو 8.7 % من الإنتاج العالمى على التوالى . كما تشارك كلاً من الهند وكمبوديا وليبريا ونيجيريا والبرازيل بقدر قليل محدود من هذا الانتاج .
- ويتميز الطلب على المطاط بقلة المرونة فلا تتأثر الكميات المستهلكة منه كثيراً بتقلبات أسعاره , كما يتميز عرضه وغيره من محاصيل الأشجار بالاستقرار والاستمرار لطول مرحلة نضجه وتعذر تعديل الإنتاج من عام لآخر كما هو الحال فى الزراعة العادية , كما تتعرض أسعار المطاط الطبيعى كغيره من المواد الأولية لتقلبات واسعة نتيجة لتقلبات مستوى الطلب العالمى عليه تبعاً لحالة النشاط الاقتصادى فى أسواقه العالمية ومراكز إستهلاكه مع قلة مرونة عرضه .
- ويدخل معظم الأنتاج العالمى من المطاط الطبيعى فى التجارة الدولية حيث يستهلك اساساً فى الدول المنتجة , كما يحدث فى حاصلات غذائية كالأرز , لذلك كانت كبرى الدول المنتجة للمطاط الطبيعى هى فى نفس الوقت كبرى الدول المصدرة له . وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دول العالم إستيراداً للمطاط الطبيعى , إذ تستأثر بنحو خمس ما يدخل منه فى التجارة الدولية تليها فى ذلك بريطانيا وتستورد نحو 10 % منه .

No comments:
Post a Comment