كان سكان العالم على درجة كبيرة من الثبات حتى بداية الثورة الصناعية , ومع بداية الثورة الصناعية لاحظ " مالتس " زيادة سكانية وتدهوراً فى مستويات معيشة بعض السكان لعدم العدالة فى توزيع الدخل فى ذلك الوقت . وفى عام 1815 كتب مالتس نظرية فى السكان , حيث يرى أن السكان يتزايدون بمعدلات أسرع من معدلات زيادة الغذاء . وإذاً إستمر هذا الإتجاه فسوف تنتشر المجاعات والكوارث بسبب عدم ملاحقة الزيادات فى الغذاء والزيادات فى معدلات نمو السكان . وبعبارة أخرى يرى مالتس أن السكان يتزايدون بمتوالية هندسية فى حين أن الغذاء فى حين أن الغذاء يتزايد بمتوالية عددية , وذلك على النحو الموضح فى الجدول التالى :
السنة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 |
السكان | 2 | 4 | 8 | 16 | 32 |
الغذاء | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 |
نسبة السكان إلى الغذاء | 1 | 1.3 | 2 | 3.2 | 5.3 |
ويلاحظ من الجدول السابق أن نسبة السكان إلى الغذاء كانت فى البداية (فى السنة الأولى) مساوية للواحد الصحيح , ثم أخذت فى الإرتفاع التدريجى لتصل إلى 5.3 فى السنة الخامسة , لذلك يرى مالتس أنه إذا إستمر الحال على ما هو عليه فسوف تكون النتيجة الواقعية والحتمية هو إنتشار المجاعات والأوبئة فى المستقبل .
ويرى مالتس أن السبب الرئيسى فى الفجوه بين معدلات نمو السكان ومعدلات نمو الغذاء يرجع بصفة رئيسية إلى الثبات النسبى فى حجم الأراضى الزراعية والموارد الطبيعية , فى الوقت الذى ينمو السكان فيه بمعدلات كبيرة وسريعة , ومن ثم ينخفض نصيب الفرد من الغذاء عاماً بعد الآخر وتحدث الكوارث والمجاعات .
إلا أن ملتس إعتقد أن القضاء على هذه الفجوه أو إعادة التوازن بين السكان والغذاء يمكن أن يتحقق من خلال إتباع الموانع الآتية :
1-الموانع الطبيعية :
الموانع الطبيعية المتمثلة فى العوامل الطبيعية التى تؤدى إلى القضاء على نسبة من السكان من خلال إنتشار الأمراض والأوبئة والمجاعات والحروب . وهذا ما تتكفل به قوى الطبيعة من تلقاء نفسها .
2- الموانع الوقائية :
وتشتمل على الوسائل والطرق والاساليب التى من شأنها خفض معدلات نمو السكان مثل تنظيم الأسرة , وتأخير سن الزواج .... إلخ .
تقييم نظرية مالتس :
على الرغم من مرور قرابة قرنين من الزمان على نظرية مالتس وتضاعف سكان العالم العديد من المرات و إلا أنه بلغ نحو 6.5 مليار نسمة عام 2002 , ومع ذلك فإن ظاهرة عجز الغذاء والموارد الطبيعية عن تلبية إحتياجات السكان لم تتحقق بالصورة أو بالدرجة التى توقعها مالتس .فصحيح أن هناك بعض الدول المنفردة تعانى من مجاعات ونقص الغذاء وقلة الموارد ( كما هو الحال فى بعض دول أفريقيا وأسيا ) , إلا أن الموارد الغذائية فى العالم ككل كفيلة بإشباع حاجات سكان العالم الحالى .
-لقد إتسم تحليل مالتس بأنه تحليل إستاتيكى ( ساكن ) وهو ما لا يتفق مع الواقع والتقدم فى إستخدام الأساليب التكنولوجيا الحديثة وسرعة التطور بصورة لم يشهدها العالم من قبل وعلى نحو لم يسبق له مثيل – لقد تسبب هذا التقدم فى الإرتفاع بكفاءة الإنتاج وزيادة الإنتاجية وإكتشاف وسائل إنتاج جديدة وإدخال موارد جديدة فى مجال كل هذا أدى إلى زيادة الغنتاج من السلع والخدمات والغذاء بمعدلات تفوق ما يحتاجه سكان العالم ومن ثم لم تحدث المجاعة وإنتشار الأوبئة التى تنبأ بها مالتس .
***********
لو الموضوع نال إعجابك فرجاء الإشترك معنا على صفحتنا على الفيسبوك ليصلك المزيد
No comments:
Post a Comment